الفرق بين القرآن وأهم كتب الديانات الحالية

البساطة في حياة النبي محمد

بساطة النبي محمد

لم يسع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تحقيق ربح مادي أو عظمة أو مجد أو سلطة

– إذا ما قارنا بين حياة محمد، صلى الله عليه و سلم، قبل رسالته وحياته بعد أن بدأ رسالته، سنستنتج أنه من غير الممكن أن نعتقد أن محمد، صلى الله عليه وسلم، كان رسولا مزيفا وكان يدعي النبوة للحصول على ربح مادي، أو عظمة، أو مجد ، أو سلطة.

– لم يكن لدى محمد، صلى الله عليه و سلم أي اضطراب مادي قبل بعثته. فقد حقق محمد (صلى الله عليه و سلم) لنفسه- كتاجر ناجح حسن السمعة- دخل معقول ومرضي. أما بعد البعثة، أصبح وضعه المادي سيئا.

لإيضاح ذلك سنستعرض الأقوال التالية من حياته:

-عن عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها، قالت: “آه يا ابن أختي، لقد مرت بنا ثلاثة أشهر قمرية بدون إشعال نار (لإعداد الطعام) في منزل الرسول. فسألها ابن اختها: “وما الذي أعانكم على ذلك؟” قالت :”الأسودين (البلح و الماء)”.

وكان بعض جيران الرسول من الأنصار يملكون ناقة فيعطوا الرسول بعضا من لبنها. (البخاري و مسلم)

حدثنا ‏‏محمد بن يوسف ‏‏حدثنا ‏‏سفيان ‏عن ‏‏عبد الرحمن بن عابس ‏‏عن ‏‏أبيه ‏‏عن ‏‏عائشة ‏‏رضي الله عنها ‏قالت ما شبع آل ‏‏محمد ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله

وقال ‏‏ابن كثير ‏أخبرنا ‏‏سفيان ‏‏حدثنا ‏‏عبد الرحمن ‏عن ‏أبيه ‏أنه قال ‏‏لعائشة ‏‏بهذا (صحيح البخاري)

حدثنا ‏أبو كريب ‏حدثنا ‏المحاربي ‏حدثنا ‏يزيد بن كيسان ‏عن ‏أبي حازم ‏عن ‏أبي هريرة ‏قال ما شبع رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وأهله ثلاثا تباعا من خبز ‏البر ‏‏حتى فارق الدنيا

هذا ‏حديث صحيح حسن غريب ‏من هذا الوجه (سنن الترمذي)

حدثنا ‏عبد الله بن معاوية الجمحي ‏حدثنا ‏ثابت بن يزيد ‏عن ‏هلال بن خباب ‏عن ‏عكرمة ‏عن ‏ابن عباس ‏قال كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يبيت الليالي المتتابعة ‏طاويا ‏وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبزالشعير

قال ‏أبو عيسى ‏هذا ‏حديث حسن صحيح ‏سنن الترمذي

– عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان فراش الرسول، صلى الله عليه و سلم، حيث ينام مصنوع من جلد منسوج من خيط نخيل البلح” (البخاري و مسلم)

– عن عمرو بن الحارث، أحد صحابة الرسول، قال: “أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يترك بعد مماته إلا بغلا أبيضا للركوب، أدوات قتاله (من سيف ودرع وخوذة)، وقطعة أرض تركها للصدقة”. (البخاري و مسند أحمد)

عاش محمد، صلى الله عليه وسلم، حياة الزهد حتى وفاته بالرغم من أن أموال المسلمين كانت تحت تصرفه، واعتناق الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية الإسلام وانتصار المسلمين بعد ثمانية عشر عاما من رسالته.

بعد ذلك كله هل كانت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مجرد ادعاء في سبيل الحصول على مكانة، أو عظمة، أو سلطة؟

إن الرغبة في الاستمتاع بالمكانة والسلطة غالبا ما تكون مقترنة بالطعام الجيد، الثياب المختارة، القصور الفاخرة، حرس نابضين بالحياة، ونفوذ لا يقبل الجدل.

هل كانت هذه هي الحياة التي كان يعيشها محمد صلى الله عليه وسلم

سوف نسرد لمحات من حياته صلى الله عليه وسلم لنجيب على تلك التساؤلات…

– على الرغم من مسؤولياته كرسول، ومعلم، ورجل دولة، وقاض، اعتاد محمد، صلى الله عليه وسلم، أن يحلب شاته بيديه الشريفتين، ويصلح ملابسه، ويرمم حذائه ، ويساعد فى أعمال المنزل ويزور الفقراء والمرضى. لقد ساعد أيضا (صلى الله عليه وسلم) صحابته في حفر الخندق بنقل الرمل معهم … كانت حياته نموذجا مثاليا للبساطة والتواضع.

– لقد أحبه الصحابة ، واحترموه، ووثقوا فيه إلى أقصى حد. وعلى الرغم من ذلك كله استمر في التأكيد على أن العبادة يجب أن تكون لله وحده وليس له شخصيا.

قال أنس رضي الله عنه ، أحد صحابة الرسول، أنه لم يكن هناك إنسان أحبوه أكثر من النبي، صلى الله عليه و سلم، وبالرغم من ذلك لم يسمح لهم بالوقوف له عند دخوله عليهم كما يفعل الناس مع عظماء القوم.

وفي بداية البعثة حينما لم تكن هناك مؤشرات تدل على نجاح الدعوة (وذلك بالنسبة للمشركين)، في الوقت الذي عانى فيه الرسول وأتباعه شتى أنواع التعذيب والاضطهاد، تلقى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عرضا مغريا من سادة قريش، حيث بعثوا له عتبة قائلا: “إذا كنت تريد المال، سوف نجمع لك المال الكافى بحيث تكون أغنى شخص بيننا. وإن كنت تريد القيادة سوف نجعلك قائدنا ولن نقرر أى أمر بدون موافقتك. وإن كنت تريد مملكة، سوف نتوجك ملك علينا. والمقابل الوحيد المطلوب تنفيذه من قبل الرسول، محمد صلى الله عليه و سلم، هو التوقف عن دعوة الناس للإسلام وعبادة إله واحد بدون أي شريك.

ألم يكن هذا عرضا مغريا لشخص يبتغى منفعة دنيوية. هل كان محمد، صلى الله عليه وسلم، مترددا عندما عرض عليه هذا العرض؟ وهل رفضه كحيلة للمساومة لترك الباب مفتوحا أمام عرض أفضل؟

كلا، بل ردد وبحزم قول الله تعالى:

حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ… (فصلت 1:41-38)

وفى مناسبة أخرى، وكاستجابة لالتماس عمه للتوقف عن دعوة الناس للإسلام كان رد النبي صلى الله عليه وسلم مخلصا وحاسما: ‏”‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته”

لم تكن معاناة محمد ،صلى الله عليه و سلم، وصحابته فقط من الاضطهاد لمدة ثلاثة عشر عام، ولكن الكفار حاولوا قتل الرسول عدة مرات وفي إحدى المرات قاموا برمي جلمود ضخم – لا يستطيع أحد أن يحمله- على رأسه، وفي مرة أخرى حاولوا قتله عن طريق تسميم طعامه.

ما الذي يبرر حياة مليئة بالمعاناة و التضحية كهذه، حتى بعد أن انتصر كليا على أعدائه؟ ما الذي يفسر تواضعه ونبله اللذان أظهرهما في أعظم لحظات نصره ومجده مؤكدا على أن النجاح من عند الله وحده وليس من عبقريته الشخصية؟

هل هذه مواصفات رجل أناني متعطش للمال والنفوذ؟

 

المصدر: .rasoulallah.net

مواضيع ذات صلة