اليهودية والمسيحية والإسلام: أصول أسمائها ورسالاتها

الله هو الحي (الوارث & الباقي)

الحي

هل يعقل أن يعيش المخلوق ويموت الخالق؟

من أسماء الله وصفاته “الحي”. فليس من المعقول أن يكون إله هذا الكون ميتا، بل إنه حي حياة سرمدية، فلم يمت من قبل ولن يموت أبدا. وإذا جاز الموت في حق الإله، فمن يقوم على أمر هذا الكون حال موته، إذ يترتب على موته موت جميع مخلوقاته. فهل يعقل أن يعيش المخلوق ويموت الخالق؟

الحي في الإسلام

يوصف الإله في القرآن الكريم بأنه حي لا يموت. فعلى سبيل المثال، نقرأ في القرآن الكريم:

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (البقرة 255:2)

كما نقرأ:

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (الفرقان 58:25)

كما نقرأ أيضا:

هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر 65:40)

كما يوصف الله تعالى بأنه “الوارث” أي الذي يظل موجودا بعد فناء الكون، وإليه يؤول كل شيء. فنحن نقرأ:

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (الحجر 15:23)

كما نقرأ:

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (القصص 28:58)

كما يوصف الله تعالى بأنه “الباقي”، أي الذي يبقى بعد هلاك كل شيء. فنحن نقرأ:

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (الرحمن 55 :26-27)

الحي في المسيحية

يوصف الإله في الكتاب المقدس ولاسيما العهد الجديد بأنه “الحي”. فنحن نقرأ: “أَيُّهَا الرِّجَالُ، لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هذَا؟ نَحْنُ أَيْضًا بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا” (أعمال الرسل 15:14)

كما نقرأ: قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!». (متى 16 :15-16)

وعلى الرغم من الإشارة إلى السيد المسيح بأنه ” ابْنُ اللهِ الْحَيِّ”، فإن هذا الوصف لا يقتصر على السيد المسيح وحده وإنما ينسحب ليس فقط على شعب إسرائيل وإنما على غيره من الشعوب الأخرى أيضا. فنحن نقرأ: “وَيَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فِيهِ: لَسْتُمْ شَعْبِي، أَنَّهُ هُنَاكَ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ الْحَيِّ”. (رومية 26:9)

ولكن للأسف، يبنى المعتقد المسيحي الحالي على الإيمان بموت السيد المسيح وقتله على يد الرومان واليهود. وفي الحقيقة، يتنافى هذا المعتقد مع ألوهية السيد المسيح، وذلك لأنه من المفترض أن الإله حي لا يموت. فلو مات الإله، لمات جميع خلقه وزال الكون. فمن يحيي الكون ويقوم على أمره إذا مات الإله نفسه.

فعن موت السيد المسيح وقتله، نقرأ في العهد الجديد: وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: «اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. (متى 27 :46-50)

والسؤال الآن هو: كيف يكون السيد المسيح إلها وقد مات حتى وإن لم يدم هذا الموت إلا لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليال؟ فمن كان يقوم على أمر هذا الكون حال موت السيد المسيح؟ وإذا كان الإله ذو الأقانيم الثلاثة في المسيحية قد فقد أقنوما منها، فكيف استقام أمر العالم في ظل وجود إله ناقص؟ وإذا استقام أمره خلال موت هذا الأقنوم، فهذا ينفي ألوهية هذا الأقنوم المزعوم لأن العالم استقام أمره بدونه، فلا حاجة له. أما الإله الحق، فلا يستقيم أمر الكون بدونه، لأنه في حاجة دائمة إليه.

_________

المراجع:

1- القرآن الكريم

2- الكتاب المقدس

مواضيع ذات صلة