هل كان المسيح مسلمًا ودينه الإسلام؟

يبين الشيخ ديدات أن الإسلام هو دين جميع الأنبياء والمرسلين. فهو دين موسى والمسيح عيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم لأن الدين عند الله الإسلام. يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم:

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (آل عمران 19:3).

كما يقول تعالى:

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران 85:3).

والدليل على أن الإسلام دين جميع الأنبياء هو التقارب الشديد بين تعاليم الرسالات السماوية الثلاث وتعاليم موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وهو ما يثبت وحدة المصدر.

وتجدر الإشارة إلى أن رسالة موسى عليه السلام ليس اسمها “اليهودية”، فهذا الاسم غير وارد في التوراة ولا التلمود ولا المشنا كما أنه غير موجود في الكتب اليهودية. فهذا اسم مستحدث لا أصل له. وإنما كانت رسالة موسى الخضوع التام لإرادة الله، وهذا هو الإسلام.

يقول الله تعالى:

وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (يونس 84:10).

وبالمثل، ليس اسم رسالة عيسى عليه السلام “المسيحية”، فهذا الاسم غير وارد في العهد الجديد نفسه، وهو اسم مستحدث لا أصل له، وإنما كانت رسالة عيسى الخضوع التام لإرادة الله، وهذا هو الإسلام.

يقول الله تعالى:

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (المائدة 52:5).

كما يقول تعالى:

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (المائدة 111:5).

شاهد هذا الفيديو لتعرف أن المسيح كان مسلمًا وكان دينه الإسلام!

اقرأ أيضا:

اليهودية والمسيحية والإسلام: أصول أسمائها ورسالاتها

12345
Loading...

5 تعليقات على الموضوع “هل كان المسيح مسلمًا ودينه الإسلام؟

مازن عبد القادر

أخي،
السلام عليك ورحمة الله وبركاته،
أودّ أن ألفت الإنتباه إلى ما يلي :

أوّلاً: الإنطلاقة هي دائمًا من القرآن الذي بدأ تحريره بعد 610 أعوام ميلادية للطعن في كتب المسيحيين ومعتقداتهم. فكيف تكون المنهجيّة علميّة ؟ لكن كيف يقتنع المسيحيون، طالما أنّ الانطلاقة دائمًا ممّا يقوله القرآن؟ نحن كمسيحيين لا نؤمن أصلاً بما يقوله القرآن، كما أن المسلمين لا يومنون بكتبنا المقدّسة. فأين منهجيّات العلوم الدينية المُقارنة التي يجب الإنطلاق منها ؟ أين القاعدة المُشتركة؟

ثانيًا: ثمة خلط بين الكتب الدينية وبين الحضارات والثقافات. فاليهوديّة هي ديانة أبناء يهوذا، أي اليهود الذين هم متحدّرون من نسل الملك داود. ومن هنا اليهودية. ومملكة يهوذا معروفة في كتب العهد القديم، أليس كذلك؟

ثالثًا: كيف يقال أن الدليل على أن الإسلام دين جميع الأنبياء هو التقارب الشديد بين تعاليم الرسالات السماوية الثلاث وتعاليم موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وهو ما يثبت وحدة المصدر؟ فمنطق القرآن مختلف تمامًا عن كتب اليهود والمسيحيين. فبين المسيحيين واليهود أسفار العهد القديم هي عينها، فضلاً عن الكتب التي حُرّرت بعد ذلك عند كلّ من الديانتين بعد الإنفصال بين اليهود والمسيحيين. بينما القرآن مختلف تمامًا عنهما في منطقه الأساسي وفي أسلوبه، وليس من نصوص مشتركة بينهما، مع كلّ ما يمكن إيجاده من بعض الأخبار المشتركة مع اليهود والمسيحيين وبأسلوب مختلف تمامًا. فكيف يكون المصدر واحدًا؟ هذا لعمري خطأ جسيم ينمّ عن جهل للأسفار المقدّسة وعن قواعد المقارنات العلميّة معًا.

رابعًا: أين هي الإثباتات على أنّ الإسلام قائم في الكتب المقدّسة اليهودية والمسيحيّة؟ أين نجد هذه العبارة في الأسفار المقدّسة؟ الحقيقة أنّك لا تجد عبارة “إسلام” في كتبنا المقدّسة. فإذا كان الإسلام غير موجود في كتبنا، فأين الإثبات في أنّ هذه الديانة كانت موجودة قبل اليهوديّة والمسيحيّة؟ ما هي الوثائق ما قبل العهد القديم التي تؤكّد أن الإسلام كان موجودًا من قبل؟ من دون إثبات، هذا يعني أن كلمة “إسلام” لم تبدأ إلاّ مع نبيّ الإسلام، وبالتالي، لم يكن لا النبي موسى ولا السيد المسيح مُسلمَين إطلاقًا!!

خامسًا: المسيح كان اسمه “يهوشوّع” أو “الله يخلّص”، أو يسوع، وليس عيسى. وهو تحريف لإسم السيد المسيح “الله يخلّص”، وقد يكون هدفه إغفال كلمة “المخلّص” ؟ لا يمكنني الجزم مع ذلك.

سادسًا: الإيمان اليهودي والمسيحي هو إيمان في الله، وليس هناك إسم علم محدّد للإيمان بالله. فالإسلام إسم مُستحدَث ولم يأتِ سوى في القرآن. فالقناعة في أنّ الدين إسمه “الإسلام” لا يشاطره به سوى المسلمين.

سابعًا: أمّا الآية القرآنية: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) المائدة 52:5، والآية القرآنية: (وإِذ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) المائدة 111:5، فهما غير موجودتين في كتبنا المقدّسة، بل هي مُستحدثة في القرآن الذي لا نرى نحن إطلاقًا أنّه مُنزل من عند الله.

لا يجوز القيام بمقارنات بهذه الطريقة غير العلمية والقليلة المصداقية:
والواقع أنّه ليس عند المسيحيين “كتاب مقدّس مُنزل من عند الله”، كما ينظر المسلمون إلى كتاب القرآن، لأنّ المسيحيّين يعتمدون أوّلاً على كتب “العهد القديم” التي نتشاركها مع الإيمان اليهوديّ وهي عينها، وكتب “العهد الجديد” التي ينفرد المسيحيون بها، وهي كتب بالجملة، لا بل مكتبة كتب (أو أسفار)، وهي دُعيت بالكتاب المقدّس بــ(المفرد) لأنها تشكّل وحدة إيمانية متكاملة لمدوّنات الديانة المسيحية.
ثمّ أنّ كتبنا المقدّسة مُؤلّفات بشريّة لمؤمنين بالله الحيّ تحوي اختبار الإنسان لرحمة الله ومحبّته للبشر وللشعب المؤمن به، ومؤلّفو تلك الكتب هم كثر وليسوا مؤلّفًا واحدًا، ومنهم عدد لا بأس منه من الأنبياء والكهنة والمؤرّخين والكتبة، وهي تحوي كلام الله، أي اختبار الإنسان لفكر الله وحكمة الله وأعمال الله ورحمة الله في حياة الإنسان وفي حياة جماعة الله التي تؤمن به وحده دون غيره من الآلهة التي كان الإنسان في التاريخ القديم يتصوّر أنها موجودة إزاء الله. وبالتالي، ليس عند المسيحيين من كتاب واحد إلهيّ، وهذا الأمر منذ انطلاقة المسيحيّة، إنّما كتب مقدّسة متعدّدة يشترك الإنسان مع الله في كتابتها، أي أنّ روح الله يلهم أشخاصًا مؤمنين لتأليف الكتب المقدّسة هذه في أماكن وأوقات مختلفة من التاريخ، لكنّ الإنسان هو الذي يكتبها ويصوغها على طريقته.
وبالتالي، لا يؤمن المسيحيّون بوجود كتاب عند الله يحوي كلامًا يسقطه الله على أحد الأنبياء من السّماء، وما قد تجده في تلك الكتب من تلميحٍ صوريّ عن وضع كلام الله في فم الأنبياء بواسطة كتب يبتلعونها لهو مجرّد أسلوب روائيّ نبويّ قديم كان رائجًا في ذلك الزمان الذي وُضعت فيه تلك الكتب ابتغاء إيصال رسالة معيّنة للقرّاء وللسّامعين.

وبالتالي، فإنّ التناقضات التي يراها المسلمون في كتب المسيحيين تصدر عن فهم خاطئ للمسلم لما هي عليه أصلاً تلك الكتب وكيفيّة فهم المسيحيين لها. إذ من الطبيعي أن يكون في هذه الكتب اختلافات قد تصل أحيانًا إلى حدّ التناقض لأنّ الإنسان محدود بطبيعته، وقد تختلف بعض النصوص عند المؤلّفين أحيانًا أو تتعارض كلّيًا أحيانًا أخرى وفقًا لوجهات النظر المختلفة والمتعدّدة في نقل الخبر الواحد بحُكم المكان والزمان، ووفقًا لما يبغي المؤلّف إيصاله من رسالة إيمانيّة في ما كتبه هو، مثلما تقرأ في الصّحف مقالات عديدة تروي حدثًا واحدًا لكن كلّ امرئ (أو وسيلة إعلاميّة) يروي ذلك الحدث ويريد إيصاله بالطريقة التي يراها مُناسِبة. فــ”الحرف يقتُل، أمّا الرّوح فهو يحيي” (المقطع 6 من رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس)، ونعني بذلك روح الله الحيّ.
هل يُمكن لكتاب من عند الله أن يحتوي على تناقضات ؟
على هذا السّؤال وبمنتهى البساطة أجيب أيضًا: كيف يمكن للمنطق أن يتقبّل أنّ عند الله كتابًا مكتوبًا بلغة صاغها بشر وهو خلق ذلك الكتاب قبلهم، لا بل ونحن في عصر الأقراص المُدمّجة أصلاً؟ ولنفترض أنّ الأمر كذلك، أي منطقيّ، فهذه الحجّة تنطبق على كتاب المسلمين لأنّ المسلمين يعتبرون أنّ كتابهم أُنزِل على النبي محمّد مُباشرةً من عند الله وقام النبيّ محمّد أو صحابته بتسجيل ما قيل له بشكل حرفيّ من دون أيّ تدخّل منه أو منهم. وهنا تكمن المشكلة: فالآيات التي ينسخ بعضُها بعضَها الآخر ألا تُعتبر هي عين التناقضات، وبالذات لأنّ النصّ القرآني في السّور يُعتبر نازلاً من عند الله مباشرةً؟ إذا كانت آية تأتي لتنسخ أخرى، ألا يُعتبَر ذلك حسب المنطق الذي تتحدّث عنه تناقضًا صارخًا تمّ اللجوء إلى عقيدة الناسخ والمنسوخ للتصدّي له باعتباره تربية متدرّجة من الله للإنسان حتّى يتقبّل هذا الإنسان ما يُقال له من أوامر ونواهٍ؟

ما أودّ أن أبيّنه لكم هو أنّه ينبغي فهم كتب المسيحيّين وفقًا لفهم المسيحيّين لكتبهم، ففهمنا للكتب المسيحيّة ينطلق من فهم تلاميذ المسيح لبشارته وهم شهود مباشرون لتلك البشارة، وهم وضعوا الأناجيل (الإنجيل باليونانية يعني “البشرى الصّالحة”) مباشرةً (متّى ويوحنا) أو بواسطة تلاميذ مباشرين لهم (مرقس ولوقا)، وهؤلاء التلاميذ كانوا يهودًا أتقياء يعرفون ديانتهم اليهودية حقّ المعرفة، وينتظرون عزاء إسرائيل بولادة المخلّص عمّانوئيل (أي في العبرية والأراميّة “الله معنا”). أمّا السيّد المسيح فلم يأتِ إطلاقًا بكتاب من عند الله، بل انطلق في تعاليم كثيرة من كتب العهد القديم التي كانت مُعتَمدة في أيّام وجوده على الأرض، وزاد عليها تعاليمه الخاصّة كإبن للّه: “قيل لكم: … أمّا أنا، فأقول لكم… “. ثمّ كان هو معلّمًا يهوديًّا يعرف الكتب المقدّسة ويقتبس منها كلامًا من كتب الشريعة والأنبياء والمزامير، وكان ككلّ سبت في المجامع اليهودية وكان يذهب إلى الهيكل ويتبادل الأحاديث مع الكهنة والفرّيسيين ويأكل مع الخطأة لحثّهم على التوبة إلى الله وليبشرّ الجميع بحلول ملكوت الله على الأرض.
وبالتالي فإنّ علاقة المسلمين بنصوصهم الإسلاميّة تختلف اختلافًا جذريًا عن علاقة المسيحيّين بكتبهم، فلا نقرأنّ كتب المسيحيّين بذهنيّة إسلاميّة لا تمتّ إلى الموضوع بصلة.

وأنا بروح النبوّة السّاكن فيّ أدعوكم إلى استقاء المسيحيّة من مصادرها المسيحيّة، لا من مصادر إسلاميّة وقرآنية، وبدراسة العلوم التاريخية والإجتماعيّة قبل القيام بدراسات مُقارَنة يجب أن تحدث وفق منهجيّات علميّة مُعترَف بها في جامعات أكاديمية، لأنّ ما تقومون به اليوم هو جدال عقيم ومُسيء للإسلام قبل المسيحيّة، ويؤدّي إلى فتن طائفية بغيضة. فادعُوا إلى ديانتكم قدر ما شئتم من دون الطعن المُشين وغير المُجدي بديانات الآخرين والذي لا يؤدّي إلى ردود وردود مضادّة وحلقة مُفرغة من الإفتراءات والإنفعالات السّلبية بين مؤمني الديانتين.
إذا كان هذه الصفحة عن بشارة المسيح، فهذه هي بشارة المسيح: “توبوا فقد وافاكم ملكوت الله” ! “طوبى لفاعلي السّلام، فإنّهم أبناء الله يُدعَون”!
بارككم الله،
والمجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر!

مازن عبد القادر

أخي مجاهد،
السلام عليك ورحمة الله،
أمّا بعد، فمن الواضح أنك لم تقرأ الإجابة على ما كتبته لك: “نحن كمسيحيين لا نؤمن أصلاً بما يقوله القرآن، كما أن المسلمين لا يؤمنون بكتبنا المقدّسة.”
عُذرًا، لكن كما قلت آنفًا، أعد قراءة ما كتبته بتمعّن، علّك تجد إجابةً فُضلى وأكثر إقناعًا تكون في محلّها. فهذه الإجابة دليل على أنّك لم تفهم مُطلقًا ما كتبته لك. ولمزيد من الإيضاح، فنحن المسيحيين في الأساس نظرتنا للكتب المقدّسة مختلفة تمامًا عن نظرتكم إلى كتابكم وإلى الدّين، فنحن لا نؤمن إطلاقًا بأنّ القرآن أتى من عند الله، بل نرى أنه مجرّد خطب بشريّة دينية جداليّة مُصاغة باللغة العربيّة (وبالكثير من المفردات السريانية واليونانية أيضًا) ومُسجّعة أسلوبها السجعيّ يشبه إلى حدّ بعيد أسلوب نصوص عبريّة وسريانية قديمة في كتبنا المقدّسة. (وعلى فكرة، لا يسيئنّك أنني أجد شخصيًّا خطب الإمام عليّ بن أبي طالب المجموعة في كتاب “نهج البلاغة” أكثر بلاغةً، ولو لم أؤمن بها)، وبالتالي، يجدر بكم إعادة النظر في العلاقة التي تربطكم بكتابكم أوّلاً حتّى يتسنّى لكم أن تبدأوا بدراسات قرآنية ذات قيمة علميّة فعليّة كما نصنع نحن المسيحيّين مع كتبنا المقدّسة، ولا يضير قداستها إطلاقًا أن نقوم بدراستها بصورة علميّة، “فالحرف يقتل، أمّا الروح القدّوس، فهو يحيي”.
وأودّ أن ألفت نظرك بأنني لست ممّن يقومون بالإسفاف وبالتجريح بديانات الآخرين لأنّه ليس لي إجابة مُقنعة أردّ بها على غيري، فروابطك حول كتبنا المقدّسة في غير محلّها إطلاقًا لأنّك لا يمكنك التمييز بين طرق التعبير في الثقافات وبين الإيمان بالله، كما أنّ الجنس عندنا والجسد ليس أمرًا معيبًا كما هو عندك أنت، ولا نخجل أبدًا بما خلقه الله من جسد إمرأة وجسد رجل، لأنّ الله خلقهما، فهل يخلق الله أمرًا مُعيبًا؟ ولكنّه يبقى جسديّا، والزواج والجنس لا وجود لهما في جنّتنا نحن. أمّا إيحاءاتك حول القتل وسفك الدّماء في العهد الجديد، فهو ينمّ عن جهلٍ مُطبَق للسياق اليهوديّ الذي انطلق منه الإيمان المسيحيّ، ولم تفهم شيئًا عّمّا تتحدّث عنه كتب العهد الجديد، لأنّك لم تفهم أصلاً كتب العهد القديم. وأعود وأكرّر بأنه لا يمكنك قراءة كتبنا كما تقرأ كتابك أنت، بل عليك أن تقرأه على طريقتنا نحن وبمفاهيمنا اليهودية والمسيحيّة لا وفق مفاهيمك الإسلامية.
لذا أعود فأدعوك إلى تعلّم الإيمان المسيحيّ من مصادره المسيحيّة وإلى تعلّم تاريخ الحضارات في جامعات متميّزة قبل التحدّث عمّا يؤمن به المسيحيون، وكذا قبل التحدّث عمّا يؤمن به اليهود أو أيّ ملّة دينية أخرى، فلا حجّة لك علينا في كتابك. وقاعدة محاورة الآخرين لا تقوم على ما تؤمن به أنت من دون غيرك.
فاقتضى التوضيح.
باركك الله، وأرشدنا جميعًا إلى صراطه المستقيم،
والحمد للّه ربّ العالمين.

اترك تعليقا


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.