هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟

هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟

هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟

هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟

يدعي بعض المسيحيين وجود تناقض في القرآن الكريم حول ما يعبده المسيحيون في حقيقة الأمر. فتارة يذكر القرآن الكريم أن المسيحيين يقولون أن الله هو المسيح، وتارة يذكر أنهم يقولون أن المسيح ابن الله، وتارة يذكر أنهم اتخذوا المسيح وأمه إلهين، وتارة يذكر أنهم قالوا أن الله ثالث ثلاثة، وتارة يذكر أنهم اتخذوا الرهبان أربابا علاوة على السيد المسيح.

وفي الحقيقة، لا تناقض في القرآن الكريم سواء في هذا الصدد أو في غيره. ويرجع تعديد معتقدات المسيحيين في إلههم وفقا للقرآن الكريم إلى سببين: السبب الأول هو تعدد معتقدات الطوائف المسيحية في إلههم قديما وحديثا، والسبب الثاني هو استخدام القرآن الكريم ورسالة الإسلام الخاتمة التي جاء بها النبي محمد المفهوم الصحيح والحقيقي للألوهية والربوبية وليس مفهوم الألوهية والربوبية المغلوطين عند المسيحيين.

ليس في القرآن تضارب، ولكن من المسيحيين من يقول أن الله هو المسيح ومنهم من يقول بل هو ابن الله ومنهم من يقول بل هو الله وابن الله معا ومنهم من يقول أن الله (الآب) ثالث ثلاثة ومنهم من يتخذ مريم بل والرهبان أربابا مع المسيح

وبناء عليه، فكل ما ورد في القرآن الكريم عن معتقدات المسيحيين في إلههم حق وصدق وقامت عليه أدلة قاطعة قديما وحديثا. فلقد اعتقد المسيحيون ما ورد في القرآن الكريم من معتقدات فعلا سواء في الماضي أو الحاضر على الرغم من تعددها وتناقضها. وهكذا، فالتناقض ليس في القرآن، وإنما في معتقدات المسيحيين أنفسهم. فالقرآن لم يضف معتقدا وإنما أورد معتقدات مسيحية فعلية سواء كانت قديمة أو معاصرة.

ولذلك ينبغي ألا يوجه المسيحيون اللوم للقرآن للكريم ولكن لأنفسهم على ما أورده من تناقض معتقداتهم، فما هو إلا مرآة لواقعهم المتضارب.

تعالوا الآن نستعرض معتقدات المسيحيين في إلههم حسبما أوردها القرآن الكريم لنثبت بالأدلة الدامغة إيمان المسيحيين الفعلي بهذه المعتقدات المتعارضة قديما وحديثا.

هل قال المسيحيون أن المسيح هو الله؟

القرآن

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 17:5)

كما يقول تعالى:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (المائدة 72:5)

المسيحيون

يقول المسيحيون أن السيد المسيح هو الله فعلا، ويستدلون على ذلك بأعداد مردود عليها من الكتاب المقدس؛

مثل: “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” (يوحنا 30:10) (تجد الرد بالنقر على هذا الرابط)

ومثل: “وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ” (يوحنا 1:1) (تجد الرد بالنقر على هذا الرابط)

ومثل: أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: «رَبِّي وَإِلهِي!». (يوحنا 28:20) (تجد الرد بالنقر على هذا الرابط آخر الصفحة وذلك الرابط وسط الصفحة)

هل قال المسيحيون أن المسيح هو ابن الله؟

القرآن

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (التوبة 30:9)

المسيحيون

يقول المسيحيون أن السيد المسيح هو ابن الله على سبيل الحقيقة وليس المجاز، ويستدلون على ذلك بأعداد مردود عليها من الكتاب المقدس مثل: “وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: ‘أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟’ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ‘أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ’” (متى 26 :63-64) (تجد الرد بالنقر على هذا الرابط)

هل اتخذ المسيحيون المسيح وأمه إلهين؟

القرآن

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (المائدة 116:5)

المسيحيون

على الرغم من أن السيدة مريم خارج الثالوث المقدس المعاصر، إلا أن المسيحيين يؤمنون بألوهيتها على الرغم من الخلافات العقدية بين طوائفهم. فمنهم من اتخذها إلها معبودا صراحة ومنهم من اتخذها إلها ضمنيا وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للألوهية على الرغم من إنكار بعضهم لألوهيتها.

فأما من اتخذها إلها يُعبد صراحة، فهي طوائف مسيحية منها القديم ومنها المعاصر. فأما الطوائف القديمة، فمنها على سبيل المثال طائفة “المريميين”. فوفقا لإبيفانيوس السلاميسي (المتوفى سنة 403 م)، والذي كان أسقف سلاميس في قبرص في نهاية القرن الرابع الميلادي، في كتابه “بنريون” (Panarion)، كانت هذه الطائفة تعبد السيدة مريم باعتبارها “الإلهة الأم” في شبه الجزيرة العربية في القرن الرابع الميلادي. وكانت هذه الطائفة تقدم قرابين خبز للسيدة مريم. ولا يزال لهذه الطائفة وجود وإن كان محدودا حتى يومنا هذا.

وأما الطوائف المعاصرة، فمنها الطائفة المورمونية أو حركة قديسي الأيام الأخيرة. وتؤمن هذه الطائفة بمفهوم “الأم السماوية” التي هي أم الأرواح الإنسانية وزوجة الله الآب. وتؤمن هذه الطائفة بالسيدة مريم أما سماوية وإحدى زوجات الإله. ويؤمن بعض رجال هذه الكنيسة بعبادة الأم السماوية كجزء من عبادة الآب السماوي.

وأما من اتخذ السيدة مريم إلها ولكن ضمنيا، فهي سائر الطوائف المسيحية المعاصرة. فالسيدة مريم عند أغلب الطوائف المسيحية “أم الإله” أو “واضعة الإله”. كما أنها تسمى أيضا “ملكة السماء” و”الأم الملكة” باعتبارها أم السيد المسيح المسمى “ملك الملوك”، وتعتبر “المرأة السماوية الموصوفة في سفر الرؤيا” و”الإلهة الأم” عند بعض الكاثوليك.

وعلى الرغم من إنكار معظم المسيحيين لألوهية السيدة مريم نظرا لمفهوم الألوهية المغلوط لديهم، إلا أنه من البديهي أن يكون الابن من نفس جنس أمه. فأنثى الإنسان مثلا تلد إنسانا، وأنثى الحيوان تلد حيوانا. ولم نر من قبل أن أنثى الإنسان ولدت حيوانا مكتمل الخلقة، أو أن أنثى الحيوان ولدت إنسانا مكتمل الخلقة.

كما أنه وفقا لمفهوم الألوهية الحقيقي والصحيح الذي جاء به القرآن الكريم، إذا صح أن يكون للإله أم، فلابد أن تكون هذه الأم إلهة أيضا. كما إنه إذا صح أن يكون للإله ابن، فلابد أن يكون ذلك الابن إلها أيضا. ففي القرآن الكريم نقرأ:

قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (الزخرف 81:43)

وعلى الرغم من إنكار معظم الطوائف المسيحية المعاصرة لألوهية السيدة مريم وفقا لمفهوم الألوهية المغلوط عندهم، فإنه يصدر منهم تجاهها ما يؤكد تأليههم لها وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للألوهية.

فعلى سبيل المثال، يصلي المسيحيون للسيدة مريم حتى تشفع لهم ويرسمون لها الصور والأيقونات وينحتون لها التماثيل ويعبدون هذه الصور والأيقونات والتماثيل بالسجود لها. وكل هذه الأمور ما هي إلا مظاهر لعبادة السيدة مريم وتأليهها. فوفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للألوهية، لا يصلى إلا للإله ولا يعبد إلا الإله ولا يسجد إلا للإله.

هل قال المسيحيون أن الله ثالث ثلاثة؟

القرآن

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (المائدة 73:5)

كما يقول تعالى:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء 171:4)

المسيحيون

على الرغم من عدم ورود الثالوث المزعوم في الكتاب المقدس، يقول المسيحيون أن الله ثالث ثلاثة فعلا وفقا لقوانين الإيمان ولاسيما أولها وهو قانون الإيمان النيقاوي الذي انبثق عن مجمع نيقية الأول.

وعلى الرغم من ادعائهم أن الله عندهم واحد ولكن الله الواحد عندهم له ثلاثة أقانيم، إلا أنه وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للإله، فالأقنوم المسمى “الآب” هو الله. أما الأقنومان الآخران فليسا من الله في شيء. والأدلة على ذلك لا تتناهى في الكتاب المقدس نفسه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر نسبة البشر كأبناء إلى الآب ونسبة الأجرام الكونية مثل الشمس والمطر إليه بخلاف الآبن والروح القدس اللذين لا نجد الكتاب المقدس ينسب إليهما لا بشرا ولا كونا. فنحن نقرأ على سبيل المثال: “لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ”. (متى 45:5)

الثالوث المقدس المزعوم

الثالوث المقدس المزعوم

ومن هذه الأدلة أيضا إثبات صفة “الكمال” للآب مع نفي “الصلاح” عن السيد المسيح وإثباته لله المراد به الآب. فعن إثبات صفة “الكمال” للآب نقرأ: “فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ”. (متى 48:5) وعن نفي “الصلاح” عن السيد المسيح وإثباته لله المراد به الآب نقرأ: وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ». (متى 16:19-17)

ولذلك اعتبر القرآن أن المسيحيين يقولون أن الله (الآب عندهم) ثالث ثلاثة. وعلى الرغم من ادعائهم الوحدانية وأنهم لا يقولون بـ”ثلاثة إلهة” ولكن “ثلاثة أقانيم”، إلا أن القرآن لم يذكر أن الله (الآب) ثالث ثلاثة آلهة وإنما أنكر عليهم قولهم ثالث ثلاثة حتى وإن كان ثلاث ثلاثة أقانيم في إله واحد.

هل اتخذ المسيحيون رهبانهم أربابا؟

القرآن

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة 31:9)

المسيحيون

على الرغم من إنكار المسيحيين لاتخاذ رهبانهم أربابا، إلا أنهم يصدر منهم تجاههم ما يؤكد تأليههم لهم وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للربوبية.

فعلى سبيل المثال، يؤمن المسيحيون بسر الاعتراف كأحد أسرار الكنيسة السابعة. وفي هذا السر، يعترف المسيحي بخطيئته للراهب ويغفر له الراهب خطيئته بدوره. ويستدل المسيحيون على سلطة الراهب في غفران الخطايا بأعداد تخص تلاميذ المسيح ورسله وليس عموم الرهبان.

فعلى سبيل المثال، يستدل المسيحيون بالعدد التالي الذي ينقل لنا حوارا بين السيد المسيح وتلميذه بطرس. فنحن نقرأ: “وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ”. (متى 19:16)

كما نقرأ أيضا العدد التالي الذي ينقل لنا حوارا بين السيد المسيح وتلاميذه. فنحن نقرأ: “مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ”. (يوحنا 23:20)

ولكن وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للربوبية، ليس لأحد غفران الخطايا إلا الله عز وجل وحده. والإيمان بأن أحدا يغفر الخطايا مع الله هو من قبيل اتخاذ الغير أربابا كما ورد بالقرآن الكريم.

ولقد عاب القرآن الكريم على المسيحيين ذلك ونبههم إلى أن كثيرا من هؤلاء الرهبان يأكلون أموالهم بالباطل بزعم غفران الخطايا وغير ذلك. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (التوبة 34:9)

ويصدق التاريخ ما أورده القرآن الكريم بهذا الخصوص فيخبرنا أن كثيرا من الباباوات والأساقفة أكلوا أموال الناس بالباطل وكنزوا الذهب والفضة فيما عرف بصكوك الغفران والسيمونية التي تورط فيها بالفعل كثير من باباوات الكنائس على اختلاف مذاهبها.

ومما يصدر من المسيحيين تجاه رهبانهم ويؤكد تأليههم لهم وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للربوبية التوجه إليهم ببعض مظاهر العبادة مثل السجود. والسجود لا يكون إلا للإله.


البابا يوحنا بولس يعبد تمثال يسوع

البابا يوحنا بولس يعبد تمثال يسوع

ومما يصدر أيضا من المسيحيين تجاه رهبانهم ويؤكد تأليههم لهم وفقا للمفهوم الحقيقي والصحيح للربوبية استحلالهم لما يحله رهبانهم وتحريمهم لما يحرمه رهبانهم على الرغم من عدم ورود دليل على ذلك أحيانا حتى في كتبهم المحرفة. فالله تعالى هو المشرع الحقيقي، واتخاذ مشرع غيره يعد من قبيل اتخاذ أرباب معه.

ومن أمثلة ذلك في المسيحية استحلال السجود للتماثيل والصور وتحريم الزواج بعد الترمل واستحلال شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وغير ذلك.

وبذلك، فقد ثبت أن كل ما ذكره القرآن الكريم عن اعتقاد المسيحيين في إلههم حق وصدق وقام عليه دليل من كتابهم وطقوسهم وتاريخهم بل وواقعهم أيضا. والسر في تعديد القرآن الكريم لمعتقدات المسيحيين في الإله وتناقضها أحيانا هو التعدد والتناقض الفعليين لمعتقداتهم في إلههم وعدم إدراكهم لمفهوم الألوهية والربوبية الحقيقي وعدم تسميتهم بعض الأشياء والأمور بمسمياتها الحقيقية والصحيحة.

_________

المراجع:

  1. القرآن الكريم
  2. الكتاب المقدس
  3. موقع الأنبا تكلا
  4. كتاب “بنريون” (Panarion) لإبيفانيوس السلاميسي
12345
Loading...

4 تعليقات على الموضوع “هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟

مازن عبد القادر

السّلام عليك ورحمة الله وبركاته،

أمّا بعد، فقد أصبت أخي المسلم حين قلت أنّ النصارى في زمن نبيّ الإسلام كانوا يختلفون في معتقداتهم، تمامًا كما هي الحال اليوم عند المسلمين وكانت أيضًا في الماضي، وما علينا إلاّ العودة إلى الإمام أبي الفتح الشهرستاني (المتوفّى سنة 548 هجرية) في مرجعه “الملل والنحل” لتبيان كثرة الفرق الإسلامية التي تختلف في معتقداتها. وهو ليس بمأخذٍ على أيّ من الديانات، لأنّ الإنسان محدود بطبيعته وبحُكم البيئة الحضارية والثقافية التي يعيش فيها. فوَلئن كان النصّ القرآنيّ اليوم هو عينه، لكنّ تفسير النصوص القرآنية يختلف باختلاف الثقافات والحضارات والترجمات أيضًا (فالترجمة هي قبل كلّ شيء تفسير في لغة أخرى).
وبالتالي، فالإختلافات في العقيدة الدينيّة سمة مُلازمة لكلّ الأديان، بما فيها الديانة الإسلامية التي ليست بمنأًى عن ذلك إطلاقًا، وبالتالي، يجدر ألاً يأخذ المسيحيون على القرآن ما قاله عن شيع مسيحية من بينها شيعة النصارى.

أنا المسيحيّ أخبرك بما نعبده نحن المسيحيّين بطوائفنا واختلافاتنا كلّها اليوم ككنيسة كاثوليكة جامعة وكنائس المتحدة بها وكنائس أرثوذكسية وكنائس بروتستانتية، وهؤلاء يشكّلون أكثر من 90% من المسيحيين اليوم.

تارة يذكر القرآن الكريم أن المسيحيين يقولون أن الله هو المسيح
أولاً: الله عند المسيحيين هو الآب والإبن والروّح القدّوس، وكلّ ما يمسّ بهذا الكشف الذي كشفه لنا الله لا يجوز لأنّه مسّ بالذّات الإلهية. فنقول الله سبحانه وتعالى بالمطلق، ونقول عن المسيح وحده الله سبحانه تنازل متجسّدًا ثمّ تعالى بعد موته على الصّليب، حتّى لا يفتخرنّ أيّ نبيّ مضطهَد على الله، فالله لم يأنف من إرسال ابنه ليموت على مثال الكثير من البشر الأنبياء، إذ لا يمكن للّه أن يكون جبانًا ومُنزّهًا عن آلام الجسد بما أنّ الله الآب ارتضى سبحانه أن يتجسّد ابنه، علمًا أنه يعلم تمام المعرفة ما سوف يحدث بعد دخول ابن الله دنيا البشر. فهل يكون أبونا إبراهيم أكثر شجاعةً من الله حينما قيل له بأنّ عليه أن يقدّم ابنه إسحق (وليس إسماعيل) ذبيحةً للّه ؟

وتارة يذكر أنهم يقولون أن المسيح ابن الله
ثانيًا: المسيح هو ابن الله وابن البشر معًا بالقول وبالفعل، والمسيح هو الذي كشف عن نفسه كذلك، فهو النبيّ المُنتظَر الذي تحدّث عنه النبي موسى. والسيد المسيح أعلن عن ذاته لتلاميذه ورسله. فالله عند المسيحيّين واحد حقًّا لكنّ أحاديّته ليست إقصائيّة فهو في ذاته آب وإبن وروح قدس. والأمر بسيط لمَن أراد التدبّر:
فإذا اتفقنا أنّ الله محبّة كما بيّنه المسيح تبيانًا جليًّا، وبيّنته الوصايا العشر في العهد القديم وتعاليم الأنبياء قبل مجيء المسيح وبعده، فالمحبّة تستلزم منطقيًّا علاقة بين مَن يحبّ ومَن هو محبوب، وإلاّ فلا وجود للمحبّة. فالله محبّة منذ الأزل وإلى الأبد. فإذا كان المحبوب هو غير الله، فهذا يعني أنّ الله بحاجة إلى مخلوقات لكي يحبّها. وإذا كان الله بحاجة إلى خلق مخلوقات كيّ يكون محبّةً فما عاد إلهًا أزليًّا، لا بل ما عاد إلهًا لأنّ الإله أزليّ، وبالتالي هو إله أزليّ بغض النظر عن مخلوقاته. فالله خلق الخليقة ليفيض محبّته عليها، وليس لأنّه يحتاجها ! وبالتالي، فالمحبوب هو في ذات الله سبحانه، وقد أظهر الله نفسه عند اعتماد الرّب يسوع في نهر الأردن على يد يوحنّا المعمدان، ولذا ندعوه عيد الظهور الإلهي، أي الآب بصوته والإبن بجسده الإنساني والروح القدّوس على شبه يمامة. وتعبير الثالوث الأقدس مُستحدَث لتوصيف العلاقة بين أقانيم الله الثلاثة. فلا وجود لثلاثة آلهة في الإيمان المسيحيّ لأنّ إرادة الإبن هي عينها إرادة الآب والرّوح القدّوس. فلا يمكن لثلاثة آلهة أن تكون إرادتهم واحدة ومتطابقة. هذا هو الحدّ الأدنى من المنطق.
أمّا من ناحية التوحيد، فالله هو يكشف عن ذاته كما يكشف عن حياته الذاتية للإنسان بالقدر الذي يستطيع استيعابه، وهذا ما صنعه السيد المسيح مع تلاميذه، ونحن تلاميذ المسيح وتلاميذهم، ونحن أعرَف بالمسيح وببشارة المسيح من أي شخص خارج الإيمان المسيحيّ لأننا أنبياؤه وأنبياء أبيه بروح النبوّة التي أفاضها علينا بالمعمودية.

وتارة يذكر أنهم اتخذوا المسيح وأمه إلهين
ثالثًا: أمّا السيّدة العذراء، فهي أمّ المسيحيّين كما أنّها أمّ المسيح، وبيننا وبينها نحن المسيحيين علاقة خاصّة هي علاقة بنوّة حقيقية. أما تمثيلها أو تصويرها رمزيًّا، فلعدم وجود صورة فوتوغرافية لها في الزمن الذي كانت فيه. فهل تعتبر اليوم أنّ صورة فوتوغرافية (أو ذات أبعاد ثلاثة (3D لوالدتك بمثابة صنم تعبده؟ حينما تتكلّم مع أمّك، هل تعتبر أنّك تعبدها أم أنك تحبّها وتكرّمها؟ هذه هي بالضبط علاقة المسيحيين بأمّنا العذراء. أمّا كلمة “عبادة” التي قد ترد أحيانًا في ترجمات ركيكة إلى اللغة العربية، فهي تعني في الأرامية والسريانية “خدمة” أو “رتبة احتفالية” نكرّم فيها أمّنا العذراء ونطلب شفاعتها كما يكرّم كلّ إنسان أمّه ويطلب شفاعتها (أي وساطتها) لنعمةٍ يطلبها المرء من الله أو من غيره، وهي تستجيب لطلب شفاعتها، أو نقوم بهذه الخدمة أو الرّتبة لنكرّمها ونعيّد ذكراها ونطلب من الله الحيّ أن يذكرها هي والقدّيسين المسيحيين كافّةً. فهذه الخدمة ليست بأيّ شكلٍ من الأشكال عبادة لإلهة. ووحده المسيحي من بين البشر جميعهم يستطيع أن يتحاور مع الله مباشرةً ومع قدّيسي الله في حياتهم الأبديّة لأنّ روح الله فيه بفضل المعمودية التي نالها. فنحن المسيحيين هيكل الروح القدّوس وأعضاء في عائلة الله الحيّ. وهذا ما يجعلنا قادرين على التواصل مع الله مباشرة لأنّه أبونا فعلًا وليس صوريًّا، إذ تبنّانا له أبناء وبنات مُفتتحًا العهد الجديد بإفاضة روحه القدّوس علينا، وبفعل الروح القدوس السّاكن فينا صيّرنا له رسلاً وأنبياء.

وتارة يذكر أنهم قالوا أن الله ثالث ثلاثة
أمّا من ناحية التوحيد، فالله هو يكشف عن ذاته كما يكشف عن حياته الذاتية للإنسان بالقدر الذي يستطيع الإنسان استيعابه، وهذا ما صنعه السيد المسيح حينما أعلن عن ذاته لتلاميذه ورسله. وقد ظهر الله عند اعتماد الرّب يسوع في نهر الأردن على يد يوحنّا المعمدان، ولذا ندعوه عيد الظهور الإلهي، أي الآب بصوته والإبن بجسده الإنساني والروح القدّوس على شبه يمامة، وكان هذا الظهور الإلهي شهادةً علنيّة أمام الجموع التي أتت لتعتمد على يد يوحنا المعمدان الذي مهّد أمامه الطريق، وتلاميذ كثُر ليوحنّا المعمدان أصبحوا تلاميذ المسيح، وهم جميعًا يهود يعرفون تمامًا أنّ الله واحد ولا إله سواه، ويشهدون بأنّه لا إله إلاّ الله، وأنّ المسيح إبن الله، والمسيحيون هم القيّمون على تعاليم المسيح ولا أحد سواهم ما لم يصبح مسيحيًّا ويعتمد بروح النبوّة، روح المسيح وروح النبي موسى والنبي إيليّا. هذا هو الروح الذي سكن فينا نحن المسيحيين عند اعتمادنا، وبه نشهد للمسيح ولتعاليم المسيح.
وأمّا أن يكون الله ثالث ثلاثة، فهذا غير مفهوم إطلاقًا لأنّ المسيحيّين يؤمنون بإلهٍ واحد في مختلف شيعتهم، وليس من آلهة ثلاثة عندهم، ولا أعرف بين الشيع اليهوديّة المسيحيّة مَن قد يقول بأمرٍ كهذا، ولعلّ هؤلاء من مُشركي الجزيرة العربية الذين ربّما كانوا يؤمنون بوجود ثلاثة آلهة كاللّات والعزّى ومناة، فطبّقوا ذلك على الإيمان المسيحيّ، وانحرفوا عن الإيمان المستقيم، والله أعلم، ولا شأن للمسيحيّين المستقيمي الرّأي في هذا الأمر إطلاقًا (وهم الأكثرية المطلقة في الماضي وفي الحاضر).

وتارة يذكر أنهم اتخذوا الرهبان أربابا علاوة على السيد المسيح
والأمر كذلك في ما يتعلّق بالقدّيسين المسيحيّين سواءٌ كانوا رهبانًا أم كهنة أم علمانيين أنبياء، فلا يمكن لمسيحيّ أن يتّخذ قدّيسين له أربابًا من دون الله الآب والإبن والروح القدس، فهذا قول باطل ينطلق من مفهومكم الخاطئ أصلاً عن الإيمان المسيحي وعيش المسيحيين لإيمانهم، لا بل هو تشويه مُتعمّد ومُستهجَن للإيمان المسيحيّ، ونطلب من الله أن يغفر لمن يبثّون مثل هذه الإساءات. فقدّيسو الله هم إخوةٌ لنا سبقونا إلى عند الله ونحن مثلهم هيكل للروح القدس، وبالتالي نحن قدّيسون بفعل الروح الذي فينا، وهم من عائلة الله مثلنا نحن وقد ظهر رضى الله عليهم خلال حياتهم أو بعد موتهم، إذ يتشفّعون لدى الله لمَن يطلبون الشفاء من أمراض جسدية خطيرة بعد عجز الأطبّاء عن شفائهم، وينال الطالبون طلبتهم بالشفاء بشفاعة القديسيون الذي سبقونا إلى عند الله، أو بواسطة قدّيسين مسيحيين ما زالوا أحياء يُرزقون، كرّسوا أنفسهم لعبادة الله. فالصّلاة هي عندنا تواصل بين عالم البشر وملكوت الله في الآخرة، لأنّ السماوات قد انفتحت بإفاضة الروح القدس على تلاميذ المسيح منذ ألفيّ عام.

فالآب أبونا والمسيح أخونا وروح الله القدّوس يسكن فينا. فبمَ يمكن ان يرغب البشر أكثر من هذا ؟؟ لا بل هل يمكن لبشر أن يتصوّر أمرًا كهذا؟! “ما لم تسمعه أذن، ولم تره عين، ولم يخطر على قلب بشر، ما أعدّه الله للّذين يحبّونه.” (رسالة بولس إلى أهل روما فصل 10/33-36). يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! 34 «فمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ 35 أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟». (رسالة بولس الرسول إلى أهل روما – فصل 11/ 33-35).
إنّ المسيح أفاض الروح القدّوس، روح أبيه، على تلاميذه، لكي يتعمّد به المسيحيّون، وروح النبوّة الذي هو الروح القدّوس وزّع موهبة النبوّة مجّانًا وعن غير استحقاق منهم على المُعمَّدين جميعهم، لا بل إنّ المسيحيّ يُصبح نبيًّا عندما يُعمَّد، أي يتكلّم باسم الله لإخوته البشر. غير أنّه يعود للمُعمّد المسيحي القرار في أن يتفاعل مع الروح القدس أو أن يبقى في اهماماته الدنيويّة الأرضية، ثم يُدان على ما صنعه من شرّ إذا لم يتفاعل مع الرّوح الإلهيّ.
فهذا ما جاء على لسان النبي يوئيل فصل 2/ 27-29: ” 27 وتعلمون أني أنا في وسط إسرائيل، وأني أنا الرب إلهكم وليس غيري. ولا يخزى شعبي إلى الأبد 28 ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا، ويرى شبابكم رؤى 29 وعلى العبيد أيضا وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام.” ويقول السيد المسيح بوضوح في إنجيل متّى الرسول فصل 22 / 34-35:” 34 لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35 لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ.”
ويقول بطرس الرسول في أعمال الرسل فصل 2/16-18: “16 ولكن هذا هو ما قيل بلسان النبي يوئيل: ” 17 سيكون في الأيام الأخيرة، يقول الله أني أفيض من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبانكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلامًا18 وعلى عبيدي وإمائي أيضا أفيض من روحي في تلك الأيام فيتنبأون.”
فبعد قيامة المسيح ونزول الروح القدس على تلاميذه في اليوم الخمسين، ما عادت النبوّة حكرًا على أحد، لا بل فُتحت أبوابها فتحًا لمن يرغب في معرفة الله: (سفر إرميا 31: 34) “وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِم”.

أخي، إنّ علاقة المسلمين بنصوصهم الإسلاميّة تختلف اختلافًا جذريًا عن علاقة المسيحيّين بكتبهم، فلا نقرأنّ كتب المسيحيّين بذهنيّة إسلاميّة لا تمتّ بالموضوع بصلة.
باركك الله، وأرشدني وإيّاك إلى صراطه المستقيم، والحمد للّه الحيّ دائمًا وأبدًا.

    mojahed

    الأخ الكريم،
    إن المقال ليس بصدد تفنيد المعتقدات المسيحية ولكن مجرد سردها حسبما أوردها القرآن الكريم
    فذكرنا ان القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان السيد المسيح هو الله، فلم تنكر ذلك
    وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان السيد المسيح ابن الله، فلم تنكر ذلك
    وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان الآب وهو الله في الحقيقة ثالث ثلاثة، ولم يقل القرآن ثالث ثلاثة آلهة، وإنما مطلق ثالث ثلاثة، فلم تنكر ذلك
    وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يعبدون السيدة مريم، وأثبتنا ذلك بالتاريخ وعلى لسان بعض المسيحيين، فلم تستطع نفي ذلك
    وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يتخذ رهبانهم أربابا فيسجدون لهم ويأتمرون بأمرهم حتى وإن خالف كتبهم، فلم تستطع نفي ذلك
    فإذا كنت تريد شرح معتقدك، فيمكنك شرحه كتعليق على منشوراتنا التي تتناول معتقداتكم بالتفنيد والدحض
    ومرحبا بك على كل حال!

مازن عبد القادر

أخي الكريم مجاهد،
أودّ قبل كلّ شيء أن أشكرك على رحابة صدرك، وبشكل موجز أجيبك لأنّ ثمة مغالطات كثيرة في نصّك:

“فذكرنا ان القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان السيد المسيح هو الله، فلم تنكر ذلك”
الله عند المسيحيين هو الآب والإبن والروّح القدّوس، والمسيح هو إبن الله المتجسّد أو الله الإبن، وليس الله بالمطلق، فاقتضى التوضيح. فيجب ألّا تتوقّف عند المفردات وحدها مخافة الوقوع في مغالطات جسيمة من ناحية العقيدة الإيمانية، لأنّ الكلام يوضح بعضه بعضًا، فيجب دائمًا عند قراءة النصوص المسيحيّة أن ترتكز إلى النص بمجمله لإيضاح المعنى بالشكل الصحيح، فإذا وجدت عبارة أنّ الله هو المسيح، فهذا يعني أن الله الإبن هو المسيح، ولن ألومك إذا ما اختلطت الأمور عليك قليلًا لأنّ قراءتك للقرآن مختلفة، وأنا أعرف ذلك جيدّا لأنني درست الديانة الإسلامية. فطريقة قراءتنا لكتبنا الدينية مختلفة عن الطريقة الإسلامية.

“وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان السيد المسيح ابن الله، فلم تنكر ذلك”
المسيح هو ابن الله وابن البشر معًا، ولا أنكره أبدًا، لا بل أعترف به بالروح القدس وباللسان والقلب والعقل، وأصبت هنا في ما قلت، وهذا هو بالضبط إيمان مجمل المسيحيين اليوم، فاقتضى التوضيح.

“ذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان الآب وهو الله في الحقيقة ثالث ثلاثة، ولم يقل القرآن ثالث ثلاثة آلهة، وإنما مطلق ثالث ثلاثة، فلم تنكر ذلك”
المسيحيون يقولون أن ّالآب هو الله الآب، و ليس الله بالمطلق. ما تقوله خطأ. فالله عند المسيحيين هو الثالوث الآقدس الآب والإبن والروح القدّوس، وأنا أنكر أنّ الله هو الآب وحده، فاقتضى التوضيح.
أمّا إذا قصدت أنّ الله الآب أحد الأقانيم الثلاثة في الله، فقد أصبتَ. لكن بدا لي أن الحديث كان عن ثلاث آلهة، وليس عن الأقانيم، لأنه أتى في سياق اعتبار أنّ المسيحيين يشركون في عبادة الله عبادة العذراء مريم، فاقتضى التوضيح.

“ذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يعبدون السيدة مريم، وأثبتنا ذلك بالتاريخ وعلى لسان بعض المسيحيين، فلم تستطع نفي ذلك”
أنت مخطئ تمامًا، وأنا أنفيه نفيًا قاطعًا. ما من مسيحيّ يعبد السيدة العذراء، ما لم يكن بعض نصارى الجزيرة العربية في الأيام الغابرة، وما كان هؤلاء على الإيمان القويم أصلاً كما تعلم، أو ربما لا تعلم. أنا قلت: “أمّا السيّدة العذراء، فهي أمّ المسيحيّين كما أنّها أمّ المسيح، وبيننا وبينها نحن المسيحيين علاقة خاصّة هي علاقة بنوّة حقيقية.” أمّا الأمّ السّماوية التي تتحدّث عنها، فهي العذراء مريم أمّ ابن الله المتجسّد التي هي اليوم عند الله، أو بتعبير آخر، هي في السّماء اليوم مثل كلّ البشر الذين توفّاهم الله، أي أنها قامت من بين الأموات إلى الحياة الأبديّة، أي إلى الجنة السماوية مثل كلّ البشر الذي أرضوا الله بسيرتهم، فنطلب منها أن تتشفع لنا لدى الله لأنّـها مثل جميع القديسين الذين ماتوا، قريبة منه تعالى، ولا نعتبرها قطعًا إلهة إزاء الله كما أنت تدّعي، وهذا أنفيه نفيًا قاطعًا، فاقتضى التوضيح هنا أيضًا. فالتوجّه إلى القديسين أولياء الله ليست عبادة قطعًا، على الأقل عند المسيحيين، فأرجو منك ألاّ تقوّلني ما لم أقله.

“ذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يقولون ان الآب وهو الله في الحقيقة ثالث ثلاثة، ولم يقل القرآن ثالث ثلاثة آلهة، وإنما مطلق ثالث ثلاثة، فلم تنكر ذلك”
المسيحيون يؤمنون أنّ ّالآب هو الله الآب، وليس الله بالمطلق. فما تقوله غير صحيح، وأنا أنكره. اما الله بالمطلق فهو الثالوث الآقدس الآب والإبن والروح القدّوس، وهذه خصوصيّة وحدانية الله عندنا، فاقتضى التوضيح. أنا لا ألومك مع ذلك إذا اختلطت عليك الأمور.

“وذكرنا أن القرآن الكريم قد ذكر أن من المسيحيين من يتخذ رهبانهم أربابا فيسجدون لهم ويأتمرون بأمرهم حتى وإن خالف كتبهم، فلم تستطع نفي ذلك”
هذا افتراء آخر يا أخي، أنت مُخطئ تمامًا، وأنكره وأنفيه نفيًأ قاطعًا، وهذا ما قلته لك بالضبط: “والأمر كذلك في ما يتعلّق بالقدّيسين المسيحيّين سواءٌ كانوا رهبانًا أم كهنة أم علمانيين أنبياء، فلا يمكن لمسيحيّ أن يتّخذ قدّيسين له أربابًا من دون الله الآب والإبن والروح القدس، فهذا قول باطل ينطلق من مفهومكم الخاطئ أصلاً عن الإيمان المسيحي وعيش المسيحيين لإيمانهم، لا بل هو تشويه مُتعمّد ومُستهجَن للإيمان المسيحيّ، ونطلب من الله أن يغفر لمن يبثّون مثل هذه الإساءات.”
فإذا اعتبرت ما قلته آنفًا عدم نفي، فهناك مشكلة فهم حقيقية، لأنني أردت في الواقع إيضاح ماهية علاقتنا برهباننا لأنفي ما تقوله جملةً وتفصيلاً، فاستنتاجاتك مغلوطة وفي غير محلّها، أو لعلّه كان عليّ إيضاحها أكثر.

فإذا كنت تريد شرح معتقدك، فيمكنك شرحه كتعليق على منشوراتنا التي تتناول معتقداتكم بالتفنيد والدحض
ومرحبا بك على كل حال!”
أخي مجاهد،
أنا أشكرك جزيل الشكر على عرضك هذا، إنّما ما قصدته من وراء توضيحاتي هو الرّدّ على ما يُساق على صفحتك من تحريف وتشويه لإيمان المسيحيين ولشعائرهم الدينية وعبادتهم، فتأخذ ما قاله القرآن في شأن النصارى والشيع المسيحية في الجزيرة العربية في أيام نبيّ الإسلام، وتطبّقه على أكثر من 90% من المسيحيين في يومنا الحاضر، وهذا غير مقبول. فتصوّر الأمر بطريقة معاكسة: فما رأيك مثلاً لو قمت أنا بالأمر عينه في ما خصّ المسلمين، فطبّقت عليهم معتقدات خوارج المسلمين مثلاً (مع احترامي الشديد لمعتقدات المسلمين وغير المسلمين جميعًا) فيختلط الصواب مع الباطل والحابل بالنابل، وأشوّه معتقدات المسلمين أيّ تشويه لدوافع دعويّة إنطلاقًا من مفاهيمي المسيحيّة وفهمي لإيماني المسيحي، وأعرض ذلك على شبكة الإنترنت مع روابط تحتوي أمورًا مشينة بُغية أن أثبت للناس بأنّ الإسلام دين باطل وكفر مُطلق ودين فيه أمور معيبة، وأن استقطب المسلمين إلى ما أعتبره “الديانة الحقيقية” وترسيخ إيمان بعض المسيحيين القليلي الإيمان ؟ ماذا سيكون موقفك حينذاك؟ فإن كنت أنت حريص على الدّعوة إلى الدين الإسلامي، فكم بالأحرى نحن المسيحيين أن ندعو إلى إيماننا المسيحي ونعلن بشارة حلول ملكوت السّماوات؟ فما تريد منه ألفًا، نريد منه نحن آلافًا مؤلّفة، وهذا حقّ الله علينا لأنّه هو أرسلنا له سفراء، ولن نتوانَ في إعلان البشارة المسيحيّة أيًّا كانت الظروف.
أخي مجاهد،
في كتبنا المقدّسة المسيحية والإسلامية أمور كثيرة قد نختلف عليها أو نتّفق، لكن علينا أيضًا عدم إثارة حفيظة الآخرين عبر اعتماد منهجيّات تثير المجادلات والإنفعالات السّلبية من دون جدوى. فأفضل طريقة تتوسّلها لتنفير غير المسلمين ولا سيّما المسيحيين منهم من الدين الإسلامي هي طريقتك هذه في الدعوة إلى دينك. فالله إله سلام وليس إله خصام ومشاكسات ومجادلات عقيمة. وأنا لن أسمح لنفسي بأن أناقشك في إيمانك في ما يقوله القرآن لك، ولو لم أومن به. وانا ما تعلّمته عن الدين الإسلامي كان على يد مسلمين مؤمنين أتقياء غيّورين على دينهم مثلك أنت تمامًا، لكنّهم آثروا عرض إيمانهم من دون التجريح بديانات الآخرين، وأظهروا صورة أكثر إشراقًا بكثير عن الإسلام خلال تعاملي معهم، ولو لم أومن بما يدعون إليه. فالإحترام المتبادل والمحبّة وتقبّل الإختلافات، بما في ذلك الإختلافات الدينية، هي الوسيلة الفضلى للعيش في سلام ووئام. وأنت تدرك أنّ أكثرنا ورث إيمانه عن آبائه وأمهاته، ولو أنّ ندرة نادرة من المسلمين أو من المسيحيين انتقلوا من ضفّة ألى ضفة أخرى.
خلاصة القول يا أخي مجاهد هو أن ما أكتبه هو لإيضاح الأمور، وليس لعرض عقيدتي عليك، فأنا أحترم غيرتك الدعوية، ولن أقوم بنشر إيماني المسيحي على صفحتكم هذه الإسلامية. فالمواقع المسيحية كثيرة ويمكن لأيّ شخص زيارتها إذا ما أراد فهم بعض الأمور عن المسيحية والمسيحيين إذا ما رغب في ذلك أو إذا ما أراد استيضاح أمرٍ ما، خصوصًا أنّ ثمة مفردات كثيرة نتشاطرها، ولكنّ كلّ ديانة تفسّرها على طريقتها الخاصّة.
قلتُ لك ما عندي، راجيًا أن تأخذه بعين الإعتبار دفعًا للفتن الدينية والمذهبية وللرّدود السلبية غير المجدية من الجانبين. وأنا من جانبي لن أعود لأعلّق على صفحتك بعد اليوم.
باركك الله وأنار خطواتك إلى ما هو خير،
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقا